نجيب الدين السمرقندي

244

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

والكزمازج وجفت البلوط مع دهن الورد لما فيه من التغرية مع التجفيف والتبريد فان صارت المدة إلى المثانة ، سقيت البذور المدرّة غير القوية لئلّا تنجلب إليها مواد حارّة ولا مدة كثيرة ولا يسخّنها فتزداد حدّة المدة وفسادها فتتقرح منها المثانة مثل بذر البطيخ والقثاء والخيار والقرع مع الخشخاش أجزاء سواء ، والصمغ والنشا والكثيرا ورب السوس على الربع منها أي : من البذور ، أي : يؤخذ من كل واحد من البذور جزء ومن كل هذه ربع جزء ، لأنها بلزوجتها وغرويتها تحفظ قوة المدرات إلى أن تصل إلى العضو فلا تنقص في طول المسافة « 1 » والشربة ثلاثة دراهم بشراب الخشخاش ، أو شئ يسير من قيروطى ليسكّن لذع المدة وحرقتها فلا تتقرح منها المثانة . فان صارت المدة إلى المعاء المستقيم فيحقن بالعدس والأرز وأقماع الرمان والطين الأرمني ودهن الورد والاسفيداج ودم الأخوين والصمغ لأنها جامعة بين القبض - فلا ينصبّ شئ من المدة إلى الأمعاء « 2 » ، بل يرجع من المعدة إلى الرحم ويندفع من طريقها المستقيم ، فإن جرم الرحم أصلب وأصبر على لذعها من الأمعاء - وبين تقوية الأمعاء فتدفع ما ينصبّ إليها من المدة ولا تتأثر من لذعها وحدّتها فلا تتقرح وبين التغرية فيحول بين المدة وجرم الأمعاء وصفرة بيض مسلوقة بخل خمر فإنها إذا سلقت بالخمر حبست الطبع ونفعت من الذوسنطاريا مع أن فيها تغرية ، وفي الخلّ تجفيفا بليغا وقبضا به تقوى الأعضاء على دفع ما ينصبّ إليها ، وفيه أيضا خاصية في دفع العفونة وتنقية القروح الخبيثة . وإن كان عن تآكل وكان ما يخرج مدة غير نقية من الوسخ بل كان أخضر أو أسود كالدردى أو صديدا ، فينبغي أن يحقن بما ينقيها مثل ماء كشك الشعير والعسل ونحوهما مثل ماء الصابون وطبيخ أصل السوس ثم تدمل القرحة بالأدوية المذكورة وإن كانت القرحة مع وجع شديد استعمل الأفيون فإنه يسكّن الوجع بالتخدير ويجفّف أيضا والزعفران لإصلاحه حمولا بلبن جارية لأن اللبن أيضا يسكّن الوجع بالإرخاء والتليين وينقّى الوسخ بالجلاء .

--> ( 1 ) . لأنّ حفظ قوة الدواء واصلاحه يتم بربع وزنه مما في غاية الحفظ والاصلاح . هكذا قرّر في « قواعد التركيب » . ( 2 ) . الطريق المستقيم للمدة المتكونة في الرحم هو فمه .